الدكتور عادل عامر
الملخص: تناولت هذه الدراسة موضوعا حيويا جديدا، لم يطرق من سابق – في مجتمع الدراسة – سواء بالبحث او المعالجة.
وعلية ري الباحث اهمية تناول هذا الموضوع بوصفة إحدى الازمات المحلية والاقليمية والدولية التي يواجها المجتمع الدولي والمحلي والإقليمي الا وهي تنامي ظاهرة الفساد محليا ودوليا واثرة في كافة مراحل التنمية والانشطة الاقتصادية.
إذا تتمحور الدراسة في توضيح واظهار الواقع المعاصر وعلى مختلف الاصعدة الوطنية والاقليمية والدولية تناميا سرطانيا لظاهرة الفساد، اتسع به مجاله وشاعت صوره حتى أصبح سلوكا متسما بطابع كلي الوجود، شمولي النطاق، محيطا بالنظم السياسية كافة ديمقراطية او ديكتاتورية، وبالنظم الاقتصادية علي تنوعها رأسمالية او موجهة او مخططة، متغلغلا في جميع مستويات التنمية. وقد نتجت عن اتساع دائرة الفساد وعالميته عواقب وخيمة،
اذ تم تسليط الضوء على الاسباب التي اعاقت البلدان الفقيرة بشكل او باخر خطط التنمية عن تحقيق غاياتها، وعرقلت جهود الاستثمار فيها وشوهت سياسة السوق المفتوحة، واساءت الي الاصلاحات المعززة للديمقراطية، وكادت في احيان كثيرة ان تقوض الشرعية السياسية وهي عواقب تضاعف معاناة المواطنين في هذه الدول وتؤدي الي زعزعة الاستقرار والامن في شتي مناحيه.
وعلية بنيت نتائج الدراسة: ان عواقب الفساد على الدول الفقيرة لا تقتصر، بل تمتد بصورة اقل حدة الي البلدان الغنية، فتخفض من معدلات تحسين مستويات المعيشة، وتساعد على تعاظم التفاوت في الدخول بفعل الاثراء غير المشروع الناتج عن صور السلوك الفاسد، وتؤدي الي زيادة النفوذ السياسي لمرتكبيه، والي اقصاء الشرفاء عن المواقع والمناصب القيادية وتقليص فرص قيام حكومات وطنية نزيهة فعالة.
وعلى المستوي الدولي، يؤدي الفساد الي تشويه التجارة الدولية والتدفقات الاستثمارية، ويسهل ارتكاب الجرائم المنظمة العابرة للحدود الاقليمية، وأخصها الرشوة الدولية، والاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، وغسل الاموال الناتجة عن صور بالغة الخطورة من الانشطة الاجرامية، وكلها اثار تهدد استقرار المجتمعات وامنها وتقوض القيم الديمقراطية والاخلاقية، وتعرض التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي على مستوي العالم للإخطار قد يعجز عن مواجهتها إذا ترسخت قوي الفساد، وتجاوزت حدود السيطرة.
وأظهرت الدراسة : ان تحول الفساد من هاجس وطني او اقليمي الي قضية سياسية عالمية ادرك العالم خطورتها وازداد قلقة وتضاعفت مخاوفة ازاء تداعياتها وعواقبها , واستقرت في يقينه الحاجة الماسة الي سياسات فعالة للتصدي لها من خلال تعاون اقليمي ودولي جاد لا يقتصر علي الحكومات , بل يمتد الي المنظمات الدولية والاقليمية , والي المجتمع المدني بمنظماته غير الحكومية ويستهدف الممارسات الفاسدة كافة آيا كانت مواقعها , ومهما كانت اوضاع ومناصب مقارفيها , فليس هناك فاصل بين فساد كبار المسئولين او صغارهم , غير ان ذيوع الفساد بين الكبار من شأنه ان يقلل فرص التعامل مع فساد الصغار بين الكبار من شأنه ان يقلل فرص التعامل مع فساد الصغار بفعالية وجدية ,
وعن واقعنا العربي يشير الباحث إلى أن يأخذ ذلك في الاعتبار ان من عوامل ذيوع الفساد وانتشاره اتساع نطاق التكامل الاقتصادي العالمي وتعميمه وبزوغ نظام مالي دولي متشابك تقنيا، وقيام تحالفات عالمية معقدة بين الشركات، وتسامح الكثير من البلدان مع انشطة الفساد الي حد السماح في البلدان الصناعية بخصم الرشاوي المدفوعة من الشركات متعددة الجنسيات الي المسئولين في الدول النامية من الضرائب باعتبارها نفقات مشروعة لتصريف اعمالها.
وخلصت الدراسة: الي ان الامل معقود ان تثمر المجهودات التي تبذل على مختلف الاصعدة وطنية كانت او اقليمية او دولية او بحثية، وفي سائر مناحي المكافحة عن الحد الي أقصي درجة ممكنة من ظاهرة الفساد، تجنبا لأخطاره وتلافيا لتناميه السرطاني، وذلك قبل ان تترسخ قواه، ويزداد اتساع مجاله، ويتجاوز حدود السيطرة.
اولا: -الرشوة في حق الموظف العام الدولي
تعتبر اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد تعلقها خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وامنها، ويقلقها سائر اشكال الجريمة وخصوصا الجريمة المنظمة والجريمة الاقتصادية ويقلقها ايضا حالات الفساد.
لذلك جاء تعديل الحكومة لقانون العقوبات المصري فيما يخص جريمة الرشوة بإضافة مادتين تجرم جريمة الرشوة في حق الموظف العام الدولي نفاذا لهذه الاتفاقية والتي وقعت عليها مصر عام 2003 لافتقادها في قانون العقوبات المصري فنصت (تضاف إلى قانون العقوبات مادة برقم "106 "مكرر "ب "
وفقرة ثانية للمادة "111"نصها الآتي: المادة "106مكرر ب "كل موظف عمومي أجنبي أو موظف مؤسسة دولية عمومية طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعماله الدولية أو الامتناع عنها أو للإخلال بواجباتها يعد مرتشيا ويعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد عن ضعف ما أعطى أو وعد به
كما يعاقب بذات العقوبة من عرض رشوة على موظف عمومي أجنبي أو موظف مؤسسة دولية عمومية ولم تقبل منه المادة "11" فقرة ثانية كما يقصد بالموظف العمومي الأجنبي في تطبيق احكام هذا الباب كل من يشغل منصبا تشريعيا أو إداريا أو قضائيا لدى بلد أجنبي سواء كان معينا أو منتخبا وأي شخص يمارس وظيفة عمومية لصالح بلد أجنبي.
- موظف المؤسسة الدولية
يعتبر موظف المؤسسة الدولية فهو كل مستخدم مدنى دولي أو أي شخص تأذن له مؤسسة من هذا القبيل بأن يتصرف نيابة عنها) وتوجد اتفاقية البلدان الامريكية لمكافحة الفساد التي اعتمدتها منظمة الدول الامريكية في 29/3/1996 وتوجد اتفاقية مكافحة الفساد بين موظفي الجماعات الاوروبية او موظفي الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي في 26/5/ 1997 واتفاقية رشو الموظفين العموميين الاجانب في المعاملات التجارية الدولية والتي اعتمدتها المنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في 21/11/1997 وتوجد اتفاقية القانون الجنائي بشان الفساد التي اعتمدتها اللجنة الوزارية لمجلس اوروبا في 27/1/1999،
وتوجد اتفاقية الاتحاد الافريقي لمنع الفساد ومحاربته التي اعتمدها رؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي في 12/6/2003 ودولة الولايات المتحدة تقول ان محاربة الرشوة لها تأثيرا ايجابيا وبما ان خمسة وثلاثين الدولة الموقعة على اتفاقية امم المتحدة قد وقعت المحاربة الرشوة.
- أثر الفساد على ثروات الشعوب
وبما ان الفساد يلتهم ثروات الشعوب ويعيق الاستثمار وبخفض من نوعية الخدمات الاساسية التي يتلقاها المواطن كالصحة والتعليم وفي ظل نمو التوافق الدولي على ضرورة التكاتف من اجل مواجهة هذه الظاهرة العبارة للحدود بدأت الدول العالم، الفقيرة منها والغنية بالعمل الجاد من اجل تعزيز قدراتها لمكافحة الفساد من خلال اصلاح التشريعات والتنظيمات وبناء المؤسسات وتدريب الكوادر البشرية وتعزيز التعاون الدولي لذلك جاءت الاتفاقية والتي تتبعها الجمعية العامة في 31/10/2003 ودخلت حيز النفاذ في 14/12/2005 وتم تصديق على هذه الاتفاقية 103 دولة من بينهم 11 دولة عربية وهم الاردن والامارات العربية المتحدة والجزائر وجيبوتي وقطر والكويت وليبيا ومصر والمغرب وموريتانيا واليمن.
وبما أن موضوعنا هو الرشوة في الاتفاقية امم المتحدة لمكافحة الفساد فتندرج تحت الفصل الثالث من الاتفاقية والخاص بالتجريم واتقان القانون وهما المادتان 15 و16 الخاصة بالرشوة الموظف العام ورشوة الموظف الأجنبي كما تنص المادة 21 من الاتفاقية الرشوة في القطاع الخاص تضمن الفصل الثالث من الاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد في المادة 15 تحت عنوان التجريم واتخاذ القانون لجريمة الرشوة في القطاع العام
- صور الرشوة
تعتبر المادة 15 هي صورة تقليدية للرشوة أنها تقع من موظف عام وطني حيث تنص المادة 15 على: رشوة الموظفين العموميين الوطنيين تعتمد كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية عندما ترتكب عمداً.
(أ) وعد موظف عمومي بجزية غير مستحقة أو عرضها عليه أو منحه إياها بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان آخر، لكي يقوم ذلك الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما عليه من أداء واجباته الرسمية.
(ب) التماس موظف عمومي أو قبوله بشكل مباشر أو غير مباشر، مزيه غير مستحقه سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان أخر، لكي يقوم ذلك الموظف بفعل أو يمتنع عن القيام بفعل ما لدى أداء واجباته الرسمية. وبما أن الاتفاقية قد عرفت الموظف العام ضمن نصوص موادها فتعرفه طبقاً للمادة (2) بانه يقصد بتعبير الموظف العام أي شخص يشغل منصباً تشريعاً أو تنفيذياً أو إدارياً أو قضائياً لدى دولة طرف سواء اكان معيناً أو منتخباً دائماً أو مؤقتاً مدفع الاجر أم غير مدفوع الأجر بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص.
4-مفهوم الموظف الدولي العام
أي شخص أخر يؤدي وظيفة عموميه بما في ذلك الصالح العام أو منشأة عموميه أو يقوك خدمه عموميه حسب التعريف الوارد في القانون الداخلي للدولة الطرف حسب ما هو مطبق في المجال القانوني ذي الصلة لدى تلك الدولي الطرف. أي شخص أخر معرف بأنه موظف عام في القانون الداخلي للدولة الطرف بيد أنه لأغراض بعض التدابير المعينة الواردة في الفصل الثاني من هذه الاتفاقية يجوز أن يقصد بتعبير موظف عام أي شخص يؤدي وظيفة عموميه أو يقدم خدمه عموميه حسب التعريف الوارد في القانون الداخلي للطرف
وحسب ما هو مطبق في المجال المعنى من قانون تلك الدولة الطرف. وحيث أن المادة 15 تجرم فيها فعل كل من وعد موظف عمومي بمزيه غير مستحقه أو عرضها عليه أو منحه إياها بشكل مباشر أو غير مباشر سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان أخر لكي يقوم الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما لدي أداء واجباته الرسمية والرشوة التي يجرم فيها سلوك الموظف وهو التماس موظف عمومي أو قبوله بشكل مباشر أو غير مباشر مزيه غير مستحقه سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان أخر لكي يقوم ذلك الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما لدى أداء واجباته الرسمية.
والاتفاقية حاولت قدر الإمكان من التوسع في مفهوم الموظف العام وذلك لمكافحه الفساد وهو الأمر نفسه الذي حرص عليه بخدمه عامة في الفقرة (2) المادة (19) من قانون العقوبات فجاء بتعريض واسع ليشمل جميع ما جاءت به الاتفاقية من فقرات وحسنا فعل المشرع بشأن ذلك.
- مفهوم جريمة الرشوة الدولية
جريمة الرشوة هي مثل كل الجرائم الفساد الأخرى المشمولة بالاتفاقية هي جريمة عمديه ويعني ذلك أن لابد لقيامها قانوناً توافر عناصر العمد وهي عناصر القصد الجرمي والذي يتمثل بالعلم والإرادة.
وكما عرفت الاتفاقية أمم المتحدة لمكافحة الفساد كما تنص الفقرة (ب) من المادة 2 يقصد بتعبير موظف عمومي أجنبي أي شخص يشغل منصباً تشريعاً أو تنفيذياً أو إدارياً أو قضايا لدى أجنبي سواء أكان معيناً أم منتخباً وأي شخص يمارس وظيفة عموميه لصالح بلد أجنبي بما في ذلك لصالح جهاز عمومي أو منشأة عموميه.
والفقرة (ج) تنص من نفس المادة يقصد بتعبير موظف مؤسسه دولية عموميه مستخدم مدني دولي او أي شخص تأذن له مؤسسه من هذا القبيل بأن يتصرف نيابة عنها.
كما تنص المادة 16 رشو الموظفين العموميين الأجانب وموظفي المؤسسات الدولية العمومية. على تعتمد كل دولة ظرف ما قد يلزم من تدابير تشريعيه وتدابير أخرى لتجريم القيام عمدا، بوعد موظف عمومي أجبني أو موظفي مؤسسه دوليه عموميه بمزيه غير مستحقه أو عرضها عليه أو منحه إياها، بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان أخر، لكي يقوم ذلك الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما لدى أداء واجباته الرسمية من أجل الحصول على منفعة تجاريه أو أي مزيه غير مستحقه أخرى او الاحتفاظ أو الاحتفاظ بها فيها يتعلق بتصريف الاعمال التجارية الدولية.
- سريان تطبيق الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد
تنظر كل دولة طرف في اعتماد ما قد يلزم من تدابير تشريعيه وتدابير أخرى لتحريم قيام موظفي عمومي أجنبي أو موظفي في مؤسسة دوليه عموميه عمداً، بشكل مباشر أو غير مباشر بالتماس أو قبول مزيه غير مستحقه سواء لصالح الموظف نفسه أو لصالح شخص أو كيان أخر، لكي يقوم ذلك الموظف بفعل ما أو يمتنع عن القيام بفعل ما لدى أداء واجباته الرسمية.
وبما لا تختلف النموذج القانوني لهذه الجريمة عن رشوة الموظف العام الوطني، المنصوص عليها في المادة (15) الا فيما يتعلق بعنصرين ما صفه الفاعل في الجريمة ومقابل الرشوة. وفيماً يتعلق بصفه الفاعل في الجريمة فالمرتشي هو كل من تتوافر فيه صفه الموظف العام الاجنبي أو الموظف الدولي.
ولا شك أن إضافة الموظفين العموميين الاجانب والدوليين في إمكانية مساءلتهم كما يرتكبونه من جرائم الرشوة وذلك استجابة لما هو حاصل في الوقت الحاضر من تشابك وتداخل العلاقات والأنشطة بين المؤسسات الدولية والدول من ناحية وبين الكيانات الاقتصادية الدولية وغيرها من الكيانات الأخرى والمجتمعات والذي يميز الرشوة الموظف العام الأجنبي أو الدولي فيتمثل في مقابل الاتجار بالعمل الوظيفي واستغلاله وهو الحصول على منفعة تجاريه أو الاحتفاظ بها.
7-الية تطبيق وسريان الاتفاقية
وبما أن الاتفاقية لأمم المتحدة لمكافحة الفساد تتضمن بنوداً واسعه النطاق فإنها تركز على التصدي الفساد في القطاع العام. وقد نصت اتفاقيه منظمه التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي عام 1997 بشأن مكافحة رشوة الموظفين العموميين الأجانب في المعاملات التجارية الدولية وهي أن تنفذ الأطراف تدابير السياسات الرامية الى منع الرشوة للموظفين العموميين الأجانب والتحقيق فيها وملاحظه مرتكبيها وفرض جزاءات عليه ويتعين كلما أمكن أن يتم بموجب النظام القانوني المحلي للطرف المعنى اخضاع الرشاوي وعائداتها للضبط والمصادرة كما تحدد الاتفاقية آليه من مرحلتين لأنداد
وهي مرحله الأولي: استعراض وتقييم تنفيذ الاتفاقية في القوانين واللوائح المحلية للأطراف بغيه تحديد ما إذا كانت الأطراف تفي بمعاييرها الدنيا
والمرحلة الثانية يتم إنشاء فريق كامل لتقدير مدى تطبيق أطراف قوانينها من أجل مكافحة الرشوة وان هذه اتفاقيه من أكثر الصكوك الدولية لمكافحة الفساد تأثيراً.
بما أن الرشوة تتولد وذلك بسبب الأفراد والشركات أو المؤسسات التي تكون على استعداد للدفع مقابل الحصول على المنافع وتجنب التكاليف وحيث أن الفساد الواسع الانتشار عرض لمرض وليس المرض ذاته وبالتالي فإن مكافحة الفساد ليست هدفاً في حد ذاته فحسب وإنما بإثاره التشويهية على التنمية والمجتمع وبما أن الفساد الواسع انتشار فإنه يدل على حدوث خطأ ما في العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وحيث أن الرشوة الموظفين المؤسسات الدولية العمومية تتعلق بالمعاملات التجارية الدولية. ولا أن اتفاقيه أمم المتحدة لمكافحة الفساد لم تترك الأمر عند هذا الحد بخصوص جريمة الرشوة طبقاً لنص المادة 7 بخصوص القطاع العام والموظفين العموميين بحيث تنص: -على كل دولة طرف في اتفاقيه ووفقاً للمبادئ أساسية لنظامها القانوني الى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم لتوظيفي المستخدمين المدنيين وغيرهم من الموظفين العموميين غير منتخبين عند الاقتضاء واستخدامهم واستبقائهم وترقيتهم واحالتهم على التقاعد وتتسم بأنها.
8-المعايير الدولية لمكافحة الفساد
تقوم على مبادئ الكفاءة والشفافية والمعايير الموضوعي مثل الجدارة والانصاف والأهلية. تشتمل على إجراءات مناسبه لاختيار وتدريب أفراد لتولي مناصب العمومية التي تعتبر عرضه للفساد بصفه خاصه وضمان تناوبهم على المناصب عند الاقتضاء. وتشجع على تقديم أجور كافيه ووضع جداول أجور منصفه مع مراعاة مستوى النمو الاقتصادي للدولة الطرف المعينة.
(أ) تشجيع على وضع برامج تعليميه وتدريبه لتمكين اولئك الموظفين من الوفاء بمتطلبات الاداء الصحيح والمشرف والسليم للوظائف العمومية، وتوفير لهم التدريب المتخصص والمناسب من أجل اذكاء وعيهم بمخاطر الفساد الملازمة لأداء وظائفهم ويجوز أن تشير هذه البرامج الى مدونات أو معايير سلوكيه في المجالات التي تنطبق عليها.
(ب) تنظر كل دولة طرف أيضاً في اعتماد تدابير تشريعيه وإدارية مناسبه بما يتوافق مع اهداف هذه الاتفاقية ووفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي لوضع معايير تتعلق بالتشريح للمناصب العمومية وانتخاب شاغليها.
(ث) تنظر كل دولة طرف أيضاً في اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية لمناسبة بما يتسق مع اهداف هذه الاتفاقية ووفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، لتعزيز الشفافية في تمويل الترشيحات لانتخاب شاغلي المناصب العمومية وفي تمويل الأحزاب السياسية حيثما انطبق الحال.
(ج) تسعى كل دولة طرف، وفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي إلى اعتماد وترسيخ وتدعيم نظم تعزيز الشفافية وتمنع تضارب المصالح.
ثانيا: الجريمة المنظمة العابرة للحدود
الجريمة المنظمة العابرة للحدود أو الجريمة المنظمة عبر الدول ظهرت نتيجة للتوسع التجاري بين الدول وعولمة اقتصاديات الدول وما نتج عنها من عولمة الثقافة وكذلك الجريمة، فنشئت منظمات خطيرة تعمل على مستوى دولي ومنظم متجاوزة الحدود الدولية ومخترقة لأكثر من دولة ومعتمدة استراتيجيات معينة وتحالفات بين المنظمات الإجرامية الوطنية والخارجية لفرض السيطرة على الدول مما جعلها من أكبر التحديات التي تواجه الدول بكافة أشكالها وبدون تمييز بين المتقدمة منها والمتخلفة.
الجريمة المنظمة شكل من الأشكال الحديثة للإجرام يرجع إلى الأسلوب المنظم والمتطور في ارتكاب المؤسسة الإجرامية الذي نأخذ فيه بالمنهج العلمي في إدارة الأعمال والذي تتجه المؤسسات المشروعة كما أنها تتبع أنماط السلوك وتستخدم الوسائل التقنية المتطورة وتظهر في السوق وكأنها مشروعة، وقد يقتصر نشاط المؤسسة الإجرامية على المجال الوطني وقد تزدهر ويتعدى نشاطها حدود إقليم دولة إلى أقاليم دول أخرى وفي هده الحالة تكون الجريمة عابرة لحدود دولة أو عابرة للقارات،
وقد تتآزر عدة مؤسسات إجرامية وتتكامل من حيث أنشطتها وتظهر في شكل اتحاد على هيئة نظام الكارتل الاقتصادي فمثلا أذا كان النشاط الرئيسي للجريمة المنظمة هو الاتجار غير المشروع في العقاقير المخدرة سواء كانت طبيعية أو مصنعة، وزاد الطلب على المخدرات والمؤثرات العقلية التي تتجر فيها فقد تتحد عدة مؤسسات إجرامية على هيئة كارتل بعضها ينتج المخدرات وبعضها يصنعها والبعض الثالث يقوم على توزيعها ونفلها وترويجها عبر الحدود
- تعريف الجريمة العابرة للحدود:
اختلف القانونيون في تعريف هذه الجريمة وذلك بسبب اختلافهم في النظر في مفهومها: فمنهم من يعرفها: بدلالة المنظمة الإجرامية.
ومنهم من يعرفها: بدلالة الجريمة المرتكبة. كما أن غالب الأنظمة والقوانين لم تتطرق لتعريفها تاركة المجال لشراح القانون لوضع أطر عامة لمفهوم هذه الجريمة.
إلا أنه يمكن حصر العناصر المتفق عليها التي تقوم عليها المنظمة وهي:
(ا) وجود منظمة إجرامية تتألف من ثلاثة أشخاص أو أكثر.
(ب) ارتكاب جريمة خطيرة.
(ت) الاستمرار في ممارسة الأنشطة الإجرامية.
(ث) استعمال وسائل وطرق تتسم بالدقة والتعقيد في تحقيق أهدافها.
(ج) الدافع أو الباعث هو تحقيق الربح باستخدام العنف.
- أركان الجريمة المنظمة:
لكل جريمة أركان ثلاثة لا بد من توافرها وهي: الركن الشرعي، والركن المادي، والركن المعنوي. والجريمة العابرة للحدود هي من الجرائم المنظمة
وسنتناول أركانها بالاستناد إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المنعقدة في باليرمو بإيطاليا سنة 2000م.
(أ) الركن الشرعي:
لا يكون الفعل مُجرّماً إلا بنص خاص وعقوبة محددة مقررة، ومبدأ الشرعية متفق عليه عند أهل القانون ويعبرون عنه بقولهم (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص). ومن هذا المنطلق عقدت الأمم المتحدة اتفاقية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وذلك بغية توفير الأساس القانوني والركن الشرعي لتجريم الجرائم المنظمة وإيقاع العقاب على مرتكبيها.
فنصت المادة الثانية من الاتفاقية على ما يلي " يقصد بتعبير جماعة إجرامية منظمة جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من 3 أشخاص أو أكثر موجودة لفترة من الزمن
وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقيات من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى".
كما أشارت إلى أنه يقصد بتعبير جريمة خطيرة " سلوك يمثل جرما يعاقب عليه بالحرمان التام من الحرية لمدة لا تقل عن 4 سنوات أو بعقوبة أشد".
(ب) الركن المادي:
ويقوم على ثلاثة عناصر هي: الفعل المادي، والنتيجة، والعلاقة السببية.
الأول: الفعل المادي: يقصد به السلوك الإجرامي المتمثل في أفعال خارجية يمكن الوقف عليها واستظهارها.
والفعل المادي للجريمة المنظمة يتمثل في تأسيس منظمة إجرامية فمجرد اتفاق مجموعة من الأفراد على تأسيس منظمة إجرامية كاف لوجود الفعل المادي المستحق للعقاب.
الثاني: النتيجة: تتمثل في ارتكاب جريمة من الجرائم الخطيرة
وقد أشارت اتفاقية الأمم المتحدة إلى بعض النماذج من الجريمة المنظمة وهي المشاركة في جماعة إجرامية، وجريمة الفساد، وجريمة غسل الأموال، وجريمة عرقلة سير العدالة.
ثالثاً: علاقة السببية: لا بد من وجود رابطة السببية بين الفعل المادي والنتيجة، بمعنى أنه لابد من رابطة بين إنشاء منظمة إجرامية (الفعل المادي)
وبين ارتكاب النشاط الإجرامي بتنفيذ جريمة خطيرة (النتيجة) وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يشترط أن ترتكب الجريمة من جميع أطراف المنظمة بل يكفي ارتكابها من بعضهم طالما كان هناك اتفاق بينهم على الجريمة.
(ت) الركن المعنوي:
ويقصد به القصد الجنائي العام والخاص، فيجب أن تتوفر إرادة الجاني في ارتكاب الفعل المادي المجرم، فالأفعال لا بد أن تصدر من شخص بالغ عاقل مسؤول عن تصرفاته فيخرج منها الصغير والمجنون والمكرة وكذلك من يرتكب الجريمة بحسن نية.
والجريمة المنظمة بطبيعتها عمدية فالقصد الجنائي العام فيها مبني على العلم والإرادة وهو إنشاء المنظمة الإجرامية بغرض ارتكاب الجريمة الخطيرة.
فالعلم: يجب أن يكون كل عضو من أعضاء المنظمة الإجرامية على علم بطبيعة المنظمة وأن يكون على علم أن المنظمة الإجرامية قد أنشأت بغرض ارتكاب معينة ويجب أن يكون على علم بأن النشاط الإجرامي أو الجريمة الخطيرة يعاقب عليها الشريعة أو القانون.
أما الإرادة: فيجب أن تنصرف إرادة العضو إلى الانتماء إلى المنظمة الإجرامية وأن تتجه هذه الإرادة إلى ارتكاب الجريمة محل التنظيم.
أما القصد الجنائي الخاص فهو الهدف من إنشاء المنظمة الإجرامية وهو الحصول على الربح فيجب أن يكون الباعث أو الدافع من إنشاء المنظمة الربح لتكون جريمة منظمة.
والقصد الجنائي الخاص مهم جدا في التفريق بين الجرائم المنظمة العابرة للحدود وبين الجرائم الإرهابية والسياسية أو العرقية أو الدينية تخرج الجريمة المنظمة العابرة للحدود فلا بد أن يكون الباعث الربح المادي لتكتمل أركان هذه الجريمة.
- صورة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود:
يصعب حصر صور الجرائم العابرة للحدود، لأنها متجددة ومتغيرة ولكنها تجتمع في الدافع وهو الربح المادي، وهذا النوع من الجرائم معروف منذ القدم فمن صوره التقليدية: القرصنة البحرية، وتزييف العملة النقدية، والاتجار بالبشر. ومع التطور التقني والتكنولوجي برزت أنواع جديدة من الجرائم العابرة للحدود في غاية الخطورة من أهمها:
الاتجار بالمخدرات، والاتجار غير المشروع بالأسلحة النارية، وجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية وجرائم الفساد التكنولوجية الحديثة، وغسل الأموال. الأنشطة العابرة للحدود والقارات: عندما يزيد الطلب على السلع أو الخدمات غير المشروعة التي يعمل في مجالها الإجرام المنظم فإن أنشطة الجريمة المنظمة تمتد إلى خارج حدود الدولة إما عن طريق التنظيمات الإجرامية أو شبكات الإجرام المنظم ذاتها بحيث تصل إلى الدول الأجنبية أو عن طريق تعاون أو اتفاق أو اتحاد بين شبكات الإجرام المنظم الوطنية وأخرى أجنبية محله تصدير أو استرداد السلع أو الخدمات غير المشروعة.
وقد زادت الأنشطة الإجرامية التي تضطلع بها الجريمة المنظمة العابرة للحدود نظرا للتقدم الكبير في مجال التقنية الالكترونية وفي مجال تقنية النقل التي أتاحت نقل كميات ضخمة من السلع غير المشروعة، ومن الأشخاص المرتكبين للنشاط الإجرامي وفي ظل ثورة المعلومات والاتصالات.
ولا شك في انه يترتب على هذا النوع من الجريمة المنظمة العابرة للحدود والقارات مشكلات أكبر من تلك المترتبة على الجريمة المنظمة.
ومن أهم أنشطة الإجرام المنظم العابرة للحدود الاتجار في العقاقير المخدرة بسبب زيادة الإقبال على استعمال هذه العقاقير وتعاطيها خارج مجتمعاتها الأصلية سواء في البلاد المتقدمة أو النامية على السواء وأصبحت الجريمة المنظمة التي تعمل في هذا المجال ذات سطوة ونفوذ كبيرين بسبب ما حققته من أرباح طائلة تقدر بمليارات الدولارات كما قدمت وبسبب قدرتها على احتكار بعض الأسواق والقضاء على المنافسين لها والقدرة على عدم الملاحقة الجنائية بناءا على وسائل الفساد التي تمارسها بالنسبة للسياسيين ورجال إنفاذ القوانين وغيرهم بل والتخويف والتهديد والتصفية الجسدية أحيانا.
ومن الأنشطة العابرة للحدود الإجرام المنظم أيضل الاتجار بالأشخاص لأغراض الاسترقاق الجنسي أو الاستغلال الاقتصادي والتزييف على نطاق واسع للعملات وتداولها والتحويل المحظور للأموال المكتسبة عن طريق غير مشروع وتهريبها لغسلها واستثمارها في أنشطة مشروعة أو غير مشروعة في الخارج.
- جرائم غسيل الأموال:
الجرائم المنظمة لها عدة صور ونشاطات إلا أنها تتفق في ضرورة تبييض مصادر دخلها غير المشروع لذا كانت جريمة غسيل الأموال من الجرائم الخطيرة، ومن المهم محاربتها والتضييق عليها لما له من أثر بالغ في عمل المنظمات الإجرامية ككل لأنها بدون تبيض أرباح النشاطات الإجرامية فلن يكون للعوائد النقدية من الجرائم أي فائدة، ولما لهذا النوع من الجرائم من أهمية سنتناوله بشيء من التفصيل.
(أ) خصائص جريمة غسل الأموال:
عرف القانون غسل الأموال بأنه: ارتكاب أي فعل أو الشروع فيه يقصد من ورائه إخفاء أو تمويه أصل حقيقة أموال مكتسبة خلافاً للشرع أو النظام وجعلها تبدو كأنها مشروع المصدر.
وتتركز هذه الجريمة على الأموال وهي من الجرائم التبعية كما أشرت بذلك اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية سنة 2000 في المادة الأولى منها فقرة (ه) بأن عائدات الجرائم هي كل الممتلكات المتحصل عليها بشكل مباشر أو غير مباشر من ارتكاب جرم ما. أي أن جريمة تبيض الأموال تشترط وقوع جريمة أصلية قبلها.
وهي جريمة اقتصادية ويظهر ذلك خلال الوسائل المستعملة: فعمليات غسل الأموال تتم عن طريق استثمارات مشروعة أو عن طريق مؤسسات مالية كأعمال البنوك والبناء ووكالات الخدمات والفنادق وغيرها، وكلها تعتبر من النشطات الاقتصادية.
ومن حيث التأثير على الاقتصاد الوطني كزيادة السيولة النقدية أو انخفاضها في البلد وتحويل الأموال الناتجة عن الجرائم بعد تبييضها من العملة الوطنية إلى العملات الأجنبية له بالغ الأثر على الاقتصاد الوطني.
تعتبر جريمة غسل الأموال من الأنشطة المساعدة على استمرار النشطات الإجرامية فهي تساعد المنظمات الإجرامية في إدامة مشاريعها غير المشروعة ما دامت هناك أساليب لاستمرار تدفق هذه الأموال الهائلة الناجمة عن الجريمة بحيث لولا وجود هذه الآليات المتعلقة بتبييض الأموال لما وجدت هذه العائدات منفذاً لها لتستفيد منها.
تعتبر جريمة غسل الأموال من قبل الجرائم الفنية: أي الأساليب والآليات والتقنيات المستعملة فيها هي تقنيات حديثة تتطلب وجود مختصين في القانون، وكذلك مؤسسات قانونية مختصة إذ أن عمليات تبيض الأموال تتطلب تقنيات لا يمكن توفرها للمجرم العادي ذو المستوى العلمي المحدود فعملية تبيض الأموال هي فن توظيف الوسائل المشروعة في ذاتها وخاصة في المجال المصرفي، والاقتصادي على وجه العموم لتأمين إخفاء الأرباح غير مشروعة لإحدى الجرائم وتأمين الغطاء النظامي لها.
(ب) مراحل غسيل الأموال:
تمر جريمة غسل الأموال غير المشروعة بعمليات معقدة ووفق مراحل ثلاث هي:
- المرحلة الأولى: التنظيف:
الخطوة الأولى هي: محاولة إدخال الأموال المتحصل عليها من النشاط الإجرامي في الدورة المالية عن طريق إيداعها في أحد البنوك المحلية أو الخارجية، بصورة إيداعات بنكية أو شراء الضمانات البنكية والأوراق المالية أو النقدية وتحويلها إلى نقد أو عملات أخرى في مكان آخر، وهي أصعب مراحل غسل الأموال، لأنها عرضة لاكتشاف مصدرها وبالتالي اكتشاف النشاط الإجرامي أو تتبع آثاره من خلال إمكانية تتبع مودعي هذه الأموال.
ومن صور التنظيف: القيام بشراء المجوهرات والسيارات والعقارات وكذلك المواشي وغيرها وبيعها فيما بعد، أو إنشاء أو شراء المؤسسات والشركات المالية وغيرها واستعمالها كمنفذ لإيداع السيولة النقدية في البنوك وكثير ما يلجأ غاسلوا الأموال إلى تزوير بعض المستندات أو إخفائها أو بالتواطؤ مع بعض موظفي البنوك.
ولما كانت هذه المرحلة أهم مراحل غسل الأموال أولتها الجهات المعنية بمكافحة غسل الأموال كامل العناية وتركز الجهود لكشف محاولات إدخال الأموال غير المشروعة إلى المؤسسات المالية، ووضعت عدة تدابير وإجراءات للحد من دخول هذه الأموال دون أن تضبط، كوضع حد أدنى للمبالغ المودعة التي يجب التبليغ عنها من قبل البنوك.
- المرحلة الثانية: التعتيم والتغطية:
ولها عدة تسميات كالتجميع والتفريق والتجميد والترقيد وهي عبارة عن عمليات مالية معقدة الهدف منها فصل الأموال غير المشروعة عن مصادرها الحقيقية وإعطائها غطاء نظاميا (قانونيا)، وذلك من خلال تجزئة الأموال والقيام بعدة عمليات مصرفية وحوالات بنكية متكررة ومعقدة القصد منها إخفاء أصل هذه الأموال.
والتحويلات البنكية زادت من صعوبة اكتشاف مصادر هذه الأموال، لسهولة وسرعة انتقال الأموال، ويزداد الأمر تعقيداً إذا نقلت الأموال إلى حسابات بنوك تتبع لدول لديها مبدأ السرية المصرفية المطلقة كسويسرا وبنما والباهاما.
وعادة ما يكون للشركات الوهمية دور بارز في هذه المرحلة يتم من خلالها نقل الأموال إلى حسابات مصرفية لشركات محترمة.
- المرحلة الثالثة: الدمج.
وهي المرحلة الختامية والنهائية لعملية غسل الأموال بإدخال هذه الأموال في عمليات مشروعة أو نشاطات اقتصادية مشروعة.
وبنجاح هذه العملية يسهل نقل هذه الأموال وتحريكها داخل الدورة الاقتصادية دون التعرض لمصدرها أو الخوف من المطاردة والمصادرة والمحاسبة. وبعد أن تصل الأموال إلى هذه المرحلة يعاد استثمار هذه الأموال في الأنشطة الإجرامية أو في استثمارات أخرى.
- وسائـل وأساليب غسل الأموال:
تتم عملية غسل الأموال من خلال مراحل ووسائل معقدة القصد منها الإمعان في إخفاء مصادر هذه الأموال وتتدرج وسائل وطرق غسل الأموال من البساطة إلى التعقيد اعتماداً على الظروف المكانية والزمانية ففي الدول المختلفة تتسم العملية بالبساطة بينما في الدول المتطورة تكون الوسائل أكثر تعقيداً.
- أماكن غسل الأموال:
تتم جرائم غسل الأموال في عدة أماكن أهمها وأكثرها تعقيدا ما يلي:
أولا: البنوك التجارية:
تعتبر البنوك التجارية من أكثر الوسائل استخداماً لغسل الأموال وذلك بسبب تطور الأنظمة المالية والمصرفية وكثرتها وتعقيدها مما أتاح لغاسلي الأموال مجالاً واسعاً لتمرير عملياتهم المشبوهة وإخفائها على الرغم من الجهود الدولية المكثفة للحد من استخدام غاسلي الأموال للنظام المالي والمصرفي، ومن أهم الطرق المستخدمة هي:
- إيداع الأموال المشبوهة في أحد الحسابات البنكية واستبدالها بشيكات أو حوالات ثم استخدامها في عمليات مصرفية أخرى أو استثمارات في مشروعات حقيقية.
- فتح عدة حسابات بنكية في بنوك مختلفة محلية وعالمية، والقيام بالتحويل بين هذه الحسابات بشكل متكرر، ثم جمعها في حساب واحد من أجل استثمارها في مشروع حقيقي، وهذه الطريقة الأكثر شيوعاً وغالباً ما تتم بتواطؤ من قبل بعض موظفي البنوك.
- فتح الاعتمادات المستندية في بعض البنوك والقيام فيما بعد باستغلال هذه الاعتمادات في الاستثمارات التجارية الدولية.
- استبدال العملات بعملات أجنبية، وقد يتم عن طريق المضاربة بالعملات الأجنبية في السوق المحلي أو الدولي.
- استغلال الفرص التجارية التي تقوم بها بعض الدول بقصد تشجيع الاستثمارات الأجنبية، فيقوم غاسلوا الأموال بإيداع مبالغ ضخمة في هذه الدول بقصد الاستثمار، ثم نقل هذه الأموال بعد فترة إلى بلدانهم الأصلية بصورة أرباح ناتجة عن الاستثمارات
- إيداع المبالغ المشبوهة عن طريق أجهزة الإيداع الموجودة في البنوك أو عن طريق الصرافات الآلية وذلك بعد تجزئة الأموال إلى مبالغ صغيرة وإيداعها في أماكن مختلفة أو بأسماء أشخاص مختلفين.
ثانياً: شركات الصرافة:
بعد استخدام وسائل الرقابة على البنوك لجأ بعض غاسلي الأموال إلى المؤسسات المالية الأخرى أهمها شركات الصرافة التي تعد من أهم وسائل غسل الأموال وذلك بسبب طبيعة وضعف التدابير الرقابية داخلها ولامتلاكها حسابات جارية في البنوك يقوم غاسلوا الأموال بتحويل مبالغ ضخمة عن طريقها إلى دول أخرى ويتم استلامها بطريقة قانونية مما يبعد الشبهات عن مصادرها.
ثالثاً: السوق المشروعة:
يتم ذلك من خلال شراء الأصول ذات القيمة العالمية التي يمكن بيعها في الخارج دون تحمل خسائر كبيرة كالذهب والفضة والمعادن والمجوهرات والأحجار الكريمة وغيرها، وعادة ما يتم شراء الذهب ونحوه ثم تصديره بوثائق ومستندات تبرر دفع القيمة عن طريق البنوك وبيعه واستلام ثمنه. كما يقوم غاسلوا بالدخول في المشاريع الاقتصادية عن طريق شراء الشركات والأسهم، أو عن طريق إنشاء الشركات وبناء المصانع والمؤسسات المالية. وبشراء العقارات والعروض التجارية والمواشي والسيارات والمطاعم والمحلات التجارية وجعلها غطاء للإنفاق من الأموال المشبوهة حتى لو لم تدر هذه المشاريع العائد المالي المتوقع.
رابعاً: التهريب:
يعتبر هذا الأسلوب أقدم وأبسط الطرق في عملية غسل الأموال، ويقوم بها غاسلوا الأموال أنفسهم أو عن طريق أفراد آخرين ومستخدمين وسائل بسيطة في إخفاء هذه الأموال أثناء التنقل واستخدام وسائل الشحن البري والجوي والبحري.
خامساً: إعادة الإقراض:
يقوم غاسلوا الأموال بإيداع الأموال في بنوك خارجية لدول لا تتبع رقابة قوية على نشاطات غسل الأموال ومن ثم الطلب من البنوك المحلية قروض محلية بضمانات هذه الأموال المودعة في الخارج، وبالتالي يتمكنون من الحصول على أموال قانونية بعيدة عن الشبهة لاستغلالها في مشاريع اقتصادية أو شراء ممتلكات.
سادساً: شركات الواجهة والشركات الوهمية:
يقوم غاسلوا الأموال بإنشاء شركات تجارية وهمية في دول أجنبية يتسم نظامها المالي بضعف التدابير الرقابية لتكون واجهة لإضفاء المشروعية على الأموال، ويتم تحويل الأموال إلى هذه الشركات من خلال العقود والصفقات التجارية الوهمية.
ولهذه الشركات أن تقوم بشراء بضائع من شركات أجنبية وتتلاعب في الفواتير، كما تقوم هذه الشركات بشراء وثائق التأمين بأسماء أشخاص أو شركات ثم تقوم بإلغاء وثيقة التأمين ودفع الشرط الجزائي واستردا قيمة وثيقة التأمين وإيداعه في أحد الحسابات البنكية.
سابعاً: بطاقات الائتمان:
يقوم غاسلوا الأموال باستخدام هذه البطاقات من خلال منافذ الصرف الآلية المنتشرة في العالم وذلك عن طريق شراء بضائع أو سحوبات نقدية فيقوم البنك المحسوب منه هذه الأموال بمطالبة البنك مصدر البطاقة الذي بدوره يقوم بحسم المبلغ من حساب العميل.
ثامناً: التحويل البرقي:
النظام المتبع في التحويل البرقي للأموال يعرف بنظام (SWIFT) ومن خلال هذا النظام يمكن إجراء تحولات ضخمة للأموال وإيداعها في البنوك في دول أخرى دون الحاجة إلى التعريف بأسمائهم أو الغرض من التحويل، وتتميز هذه التحويلات بسرعة تسويتها مما يجعل متابعتها صعبة خاصة إذا تم التحويل لبنك في دول تفرض مبدأ السرية المصرفية.
تاسعا: الأنترنت:
استخدام غاسلوا الأموال الانترنت في عمليات غسل الأموال بالدخول في مواقع البنوك وإجراء العمليات المصرفية من نقل وتحويل المبالغ الضخمة بسرعة وأمان بعيدين عن صور الرقابة، كما قاموا بعقد الصفقات التجارية دون قيود.
- أركان جريمة غسل الأموال:
يتفق المنظمون على أن جريمة غسل الأموال هي جريمة لاحقة يقصد منها إخفاء مصدر الأموال الناتجة عن الجريمة الأولى ويتعاملون معها على أنها جريمة مستقلة، وهي كغيرها من الجرائم يشترط فيها أركان ثلاثة:
(أ) الركن الشرعي:
نصت الاتفاقيات وسنت الدول أنظمة تجرم غسل الأموال الذي نص على عقوبات متعددة لجريمة غسل الأموال، وغني عن القول إن الشارع الحكيم حرم أكل الأموال بالباطل كما أنه من المقرر عند أهل العلم قاعدة التابع تابع، وهذه الأموال تتبع في الحكم مصدرها، والمملكة العربية السعودية قائمة في أنظمتها على تحكيم الشريعة وعليه فجريمة غسل الأموال معاقب عليها حتى قبل صدور هذا النظام، وهذا من شمول الشريعة وسموها وسبقها للقوانين.
(ب) الركن المادي:
يشترط في وجود الركن المادي لهذه الجريمة ثلاثة عناصر هي:
الأول: الجريمة الأصلية:
وهي الجريمة التي انتجت الأموال غير المشروعة التي يتطلب إخفاء مصادرها عن طريق غسلها كجرائم الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية ونحوها.
الثاني: السلوك المكون للجريمة:
المقصود به السلوك الذي يهدف لإخفاء مصادر المال غير المشروع ومحاولة إضفاء الشرعية على هذا المال. وله ثلاث صور حددتها اتفاقية فينا لعام 1988م وهي:
1ـ تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها أموال غير مشروعة كأن تكون عوائد للإتجار بالمخدرات وغيرها وذلك بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال، أو مساعدة أي شخص مرتكب لمثل هذه الجرائم على الإفلات من العقوبة.
2ـ إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف فيها أو الحقوق المتعلقة بها أو ملكيتها مع العلم أنها أموال غير مشروعة ناتجة عن الاشتراك بأي فعل في جرائم معاقب عليها.
3ـ اكتساب أو حيازة أو استخدام الأموال مع العلم وقت تسلمها بأنها ناتجة عن الاشتراك بأي فعل في جرائم معاقب عليها.
الثالث: محل الجريمة:
ويقصد به هنا الأموال والعائدات الناتجة عن النشاط غير المشروع والمعاقب عليه.
(أ) الركن المعنوي:
يتمثل في العلم بمصدر الأموال غير المشروع.
فجريمة غسل الأموال يشترط فيها العمدية كما نصت اتفاقية فيينا عام 1988م في المادة الثالثة واشترطت العلم بالمصدر وقت التسليم والحيازة للأموال فلو لم يتوفر العلم فلا وجود للجريمة ويخرج منها الشخص مرتكب الجريمة بحسن النية.
كما أن العلم اللاحق بمصدر الأموال الغير مشروعة لا يجعلنا أمام جريمة غسل أموال.
(ب) الرقابة على غسل الأموال:
أــ رقابة البنوك التجارية:
تمثل البنوك التجارية أحد أهم روافد غسل الأموال عالمياً وذلك بسبب ضخامة النظام المصرفي والمالي، وسهولة تمرير العمليات المشبوهة وإخفاء مصادر الأموال، لذا لجأت الدول منذ أوائل القرن الهجري الحالي (منتصف الثمانيات من القرن الماضي الميلادي) إلى وضع مجموعة من القواعد والمبادئ الرقابية التي يجب على البنوك إتباعها والتقيد بها.
أولاً: الإجراءات الوقائية:
تهدف هذه الإجراءات في تسهيل ضبط ومصادرة العائدات المشبوهة وأهم الوثائق الدولية التي تناولت هذه الإجراءات هي بيان لجنة بازل لعام 1988م، وتوصيات مجموعة العمل المالي الدولي فاتف(FATF) ومن أهم هذه التدابير ما يلي:
- التحقق من هوية العملاء
- حفظ السجلات المالية
- تطوير أنظمة الرقابة الداخلية
ثانياً: إجراءات كشف عمليات غسل الأموال:
وهي مجموعة من الإجراءات التي تتم للتأكد من سلامة الإجراءات المالية وكشف العمليات المشبوهة، وأهم هذه الإجراءات:
- تقييد التعامل بالمدفوعات النقدية
- إخضاع بعض العمليات المالية لرقابة الخاصة:
1ـ الرقابة على الحوالات.
2ـ الرقابة على العمليات المالية العادية: كالعمليات التي لا تتوافق مع نشاط العميل، أو ذات المبالغ الضخمة.
3ـ الرقابة على العمليات المالية مع البلدان التي لديها ضعف في عمليات الرقابة على غسل الأموال
ب ــ رقابة البنوك المركزية
تقوم البنوك المركزية في جميع الدول بالرقابة على أعمال البنوك التجارية ووضع السياسات المالية والمصرفية واستصدار الأنظمة والقوانين المتعلقة بالشؤون المالية.
ولها دور مهم في الرقابة على عمليات غسل الأموال وذلك بمتابعة التطورات الدولية والإقليمية والتعاون الدولي لمكافحة جرائم غسل الأموال.
ومشاركة البنوك التجارية في وضع أنظمة رقابية تؤمن سلامة المعاملات من عمليات غسل الأموال.
وتقوم البنوك المركزية بما يلي:
1-الرقابة على البنوك التجارية.
2-القيام بجولات تفتيشية للتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة.
3-تلزم البنوك التجارية بالإبلاغ عن العمليات المالية المشبوهة.
4-وضع عقوبات في حال عدم الإبلاغ.
5- تلزم البنوك التجارية والمؤسسات المالية والمصرفية بوضع إدارات خاصة لمكافحة غسل الأموال مهمتها الإبلاغ الفوري عن أي نشاط غير طبيعي.
6-الجهود الدولية والعربية في مكافحة غسل الأموال.
أولاً: الجهود الدولية في مكافحة ظاهرة غسل الأموال أهمها ما يلي:
1ـ اتفاقية فيينا لعام 1988م.
2ـ إعلان بازل لعام 1988م.
3ـ توصيات مجموعة الفاتف(FATF).
4ـ اتفاقية مجلس التعاون الأوروبي في ستراسبورغ لعام 1990 م.
5ـ الدليل الإرشادي للجماعة الأوروبية لعام 1991م.
6ـ توصيات مؤتمر مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية في نابولي لعام 1994م.
7ـ توصيات المؤتمر الدولي التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين بالقاهرة لعام 1995م.
ثانياً: الجهود العربية في مكافحة ظاهرة غسل الأموال أهمها ما يلي:
1ـ القانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي لعام 1986م.
2ـ الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لعام 1994م.
كما سنت الدول العربية أنظمة لمكافحة غسل الأموال ومثال ذلك:
- قانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002 م
- قانون 181لسنة 2008م الخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم 80.
- قانون مكافحة غسل الأموال في سوريا الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59/ وتاريخ 9/9/2003م
- القانون الاتحادي الإماراتي لتجريم غسل الأموال رقم 4 لسنة 2002م
- نظام غسل الأموال السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م / 39 بتاريخ 25/6/1424هـ. وتم تعديله بموجب المرسوم الملكي رقم م / 31 وتاريخ 11/5/1433هـ.
- القانون القطري رقم 4 لسنة 2010م بشأن مكافحة غسل الأموال.
- الدور القضائي لمكافحة غسل الأموال:
مرفق القضاء له دور رائد في القضاء على كافة أنواع الجرائم الخطيرة منها وغيرها , فلا بد لكل جريمة أن يكون لها ما يناسبها من العقوبة وقد سارعت الدول في تجريم الجرائم المنظمة وسن الأنظمة المعاقبة لها , وقد حرصت المملكة العربية السعودية على القضاء على الجرائم المنظمة وغسل الأموال وذلك عن طريق التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات, وسن الأنظمة كنظام نظام غسل الأموال السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م /39 بتاريخ 25/6/1424هـ والذي نصت المادة السادسة والعشرون منه على "أن المحاكم العامة هي المختصة بالفصل في الجرائم الواردة فيه",
كما نصت المادة السابعة والعشرون على أن "تتولى هيئة التحقيق والادعاء العام التحقيق والادعاء أمام المحاكم العامة". وقد وضع المنظم عقوبات رادعة لمرتكبي جرائم غسل الأموال فنصت في المادة السادسة عشرة منه على "أن عقوبة مرتكب جريمة غسل الأموال السجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات وبغرامة مالية لا تزيد على خمسة ملايين ريال بالإضافة إلى مصادرة الأموال المضبوطة، كما نصت المادة السابعة عشرة:"
وتصل العقوبة إلى خمس عشرة سنة وغرامة مالية لا تزيد على عشرة ملايين ريال إذا اقترنت جريمة غسل الأموال بأي من الحالات التالية
أ ـ إذا ارتكب الجاني الجريمة من خلال عصابة منظمة.
ب ــ استخدام الجاني للعنف أو الأسلحة.
ت ــ شغل الجاني وظيفة عامة واتصال الجريمة بهذه الوظيفة، أو ارتكب الجريمة مستغلاً سلطاته أو نفوذه.
ث ــ التغرير بالنساء أو القصر واستغلالهم.
ج ــ ارتكاب الجريمة من خلال مؤسسة إصلاحية أو خيرية أو تعليمية أو مرفق خدمة اجتماعية.
ح ــ صدور أحكام محلية أو أجنبية سابقة بالإدانة بحق الجاني، وبوجه خاص في جرائم مماثلة".
ولضمان استقلال القضاء واستقراره حرصت المملكة على التدرج في القضاء فالأحكام القضائية تمر بثلاث مراحل هي المحاكم الابتدائية ثم محاكم الاستئناف ثم المحكمة العليا كأعلى سلطة قضائية.
وتختص المحكمة العليا كما في المادة الحادية عشرة من نظام القضاء على" أن تتولى المحكمة العليا بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية. مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها في القضايا التي تدخل ضمن ولاية القضاء العام، وذلك في الاختصاصات الآتية:
1ـ مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف، بالقتل أو القطع أو الرجم أو القصاص في النفس أو فيما دونها.
2ـ مراجعة الأحكام والقرارات التي تصدرها أو تؤيدها محاكم الاستئناف المتعلقة بقضايا لم ترد في الفقرة السابقة أو بمسائل إنهائية ونحوها، وذلك دون أن تتناول وقائع القضايا، متى كان محل الاعتراض على الحكم ما يلي:
أ ـ محالفة أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها.
ب ــ صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً طبقاً لما نص عليه في هذا النظام وغيره من الأنظمة.
ج ــ صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة.
دــ ــ الخطاء في تكييف الواقعة، أو وصفها وصفاً غير سليم."
كما أن المحكمة العليا مختصة بتقرير المبادئ العامة القضائية بنص المادة الثالثة عشرة من نظام القضاء، وعليه فتصدر المحكمة مبادئ عام لجميع المسائل القضائية، ومنها الجرائم المنظمة عابرة الحدود وغسل الأموال فاختصاص المحكمة العليا يتضمن جانباً تشريعياً وهو تقرير المبادئ القضائية في تلك الجرائم وجانباً تدقيقياً وهو تدقيق الأحكام القضائية في تلك الجرائم في الأحوال الأربعة المذكورة.
لذلك نري
ان المشكلات التي تثيرها الجريمة لمنظمة الوطنية: إن التقدم المادي و التقني و الرغبة في الربح الكبير و السهل و سرعة التنقل و الاتصال و الاعتماد على التنسيق و التنظيم و إفساد الإدارة الحكومية و أصحابها النفوذ السياسي حتى لا تكون هناك ملاحقة قانونية للأنشطة الجريمة المنظمة الوطنية أدى إلى زعزعة معايير خلقية لدى المجرمين و استمرار ومخالفة القانون من جانب المسؤولين و إيجاد شعور بالإحباط لدى الجمهور الذي يفقد الثقة في المسؤولين عن حمايته لأنه يعتقد أنهم فاسدون و مرتشون و بالتالي أصبحت المصالح الاجتماعية المشتركة لا تهم الإفراد فسادت الأنانية و زادت تطلعات الأفراد إلى الثراء السريعة و الحرام أي بطريق غير مشروع و لذلك قل وعي منع الجريمة لدى الجمهور و بالتالي تكاتفهم مع السلطة في هذا المجال و بناءا عليه تلاقي الهيئات المعنية بإنفاذ للقوانين عناء كبيرا في الكشف عن مرتكبي أنشطة الإجرام المنظم التي كثيرا ما تكون مندمجة في أنشطة مؤسسات مشروعة و في الملاحقة القانونية لهم ويندر أن تؤدي الإجراءات الجنائية في حال نجاحها إلى هدم المنظمة نفسها و ذلك لسهوله إحلال أعضاء يستعار بعهم عن غيرهم ممن أدينوا في تلك الأنشطة.
ثالثا: -الجهود الدولية لمكافحة الفساد على المستويين الاقليمي والدولي.
تأتي ابرز هدة المكافحة من خلال اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمادها في الدورة السابعة اللجنة المخصصة للتفاوض بشأنها في 1 اكتوبر 2003 وجرت مراسم توقيعها في شهر ديسمبر من العام نفسة معلنة بذلك ارادة دولية صلبة وصادقة لمناهضة شاملة للفساد والتزاما بتعديل التشريعات الوطنية وفاء بالالتزامات الدولية التي تفرضها هدة الاتفاقية بتجريم انشطة الفساد كافة وملاحقة مرتكبيها وتوقيع الجزاءات الرادعة عليهما , فضلا عن اتخاذ تدابير المنع والوقاية التي عنيت الاتفاقية ببيانها , والالتزام بالأحكام المتعلقة بالية المتابعة , علي نحو ما قررته الدول اطراف الاتفاقية . والتي اعتمدت من مجلس وزراء الداخلية العرب في تونس في ديسمبر 2004 وتم اعتمادها من مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب.
(أ) اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية
افردت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية المادة ( 8 ) منها لتجريم الفساد , ويبين من نص هدة المادة ان الالتزام الذ فرضته علي الدول الاطراف في مجال هذا الالتزام , قد انصب اساسا علي صور السلوك المختلفة للرشوة في نطاق الموظفين العموميين والقائمين بالخدمة العمومية , بالتعريف الوارد في القوانين الداخلية للدول الاطراف , وقد شملت تلك الصور الوعد بالرشوة او عرضها او منحها لأي من هؤلاء , سواء لصالحة او لصالح شخص اخر او هيئة اخري , مقابل قيامه بفعل في نطاق ممارسته مهامه الرسمية او الامتناع عنه, وكذلك طلب الرشوة , والاشتراك في اتيان اية صورة من صور السلوك الاجرامي المشار اليها .
والجدير بالإشارة اهتمام الاتفاقية في البند (2) من المادة المذكورة، بدعوة الدول الاطراف الي تجريم صور السلوك انفة البيان إذا ارتكابها موظف عمومي أجنبي او موظف مدني دولي، وهو ما يعد خطوة مهمة في مجال تجريم الرشوة الدولية ويلاحظ في هذا النطاق ان نص البند (2) من المادة ذاتها تضمن في نهايته دعوة الدول الاطراف الي النظر في تجريم اشكال الفساد الأخرى.
ولقد عبرت الاتفاقية في المادة ( 9) الخاصة بتدابير مكافحة الفساد عن المصلحة التي تتغيا الاتفاقية حمايتها بتجريم الفساد وبالتدابير الأخرى لمكافحته , والمتمثلة في تعزيز نزاهة الموظفين العموميين بمن فيهم القائمين بالخدمة العمومية, عن طريق منع فسادهم وكشف هذا الفساد عند وقوعه والمعاقبة علية , ويمتد نطاق حماية هدة المصلحة الي الهيئات الاعتبارية , التي حرصت الاتفاقية من المادة (10) علي الزام الدول الاطراف باعتماد ما يلزم من تدابير لإرساء مسئولية هذه الهيئات , التي يجوز ان تكون مسئولية جنائية , عن المشاركة في جرائم الفساد , في النطاق سالف البيان .
(ب) اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد
تكفل الفصل الثالث من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد بصياغته التي انتهت اليها اللجنة للتفاوض في دورتها السابعة التي انتهت في 1 من اكتوبر 2003 بتناول التجريم والجزاءات، وما يتصل بهما اعتبارا من المادة (15) وما بعدها. ويبين من مراجعة احكام هذه المواد في شأن التجريم ان الاتفاقية اعتبرت من جرائم الفساد ما يلي:
- جرائم الرشوة بصورها التي اشتملت عليها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والتي سلف بيانها (المادتان 15و16)
- المتاجرة بالنفوذ: ويعني وعد الموظف العمومي او اي شخص اخر بمزية غير مستحقة، او عرضها علية، او منحه اياها مقابل التحريض على استغلاله نفوذه الفعلي او المفترض بهدف الحصول من ادارة او سلطة عمومية تابعة للدولة الطرف على مزية غير مستحقة لصالح المحرض او لصالح اي شخص اخر او قيام الموظف او شخص اخر بطلب او قبول تلك المزية (المادة 18)
- قيام الموظف العمومي عمدا لصالحة او لصالح شخص او كيان اخر باختلاس او بتبديد اي ممتلكات او اموال او اوراق مالية عمومية او خصوصية او اي اشياء اخري ذات قيمة، عهد بها الية بحكم موقعه. او تسريبها بشكل اخر. (المادة 17)
- اساءة استغلال الموظف العمومي وظائفه او مهام منصبة بأداء او عدم اداء فعل ما انتهاكا للقوانين. بغرض الحصول على مزية غير مستحقة لصالحة، او لصالح شخص او كيان اخر. (المادة 19) وهو ما يمكن ان يعتبر من قبيل التربح.
- اثراء الموظف العمومي العمدي غير المشروع، والمتمثل في زيادة ممتلكاته زيادة كبيرة لا يستطيع تعليلها بصورة معقولة، قياسا الي دخلة المشروع (المادة 20)
- الرشوة في مجال القطاع الخاص، والتي ترتكب عمدا من المديرين للكيانات التابعة لهذا القطاع والعاملين فيه مقابل الاخلال بواجباتهم. اثناء مزاولة انشطة اقتصادية او مالية او تجارية (المادة 21)
- اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص، من المديرين والعاملين الذين يعهد بهذه الممتلكات إليهم بحكم مواقعهم المادة (22)
- غسل العائدات الاجرامية (المادة 23) والجدير بالإشارة ان تجريم افعال غسل الاموال ليس غاية في حد ذاته، وانما هو وسيلة لمكافحة جرائم الفساد الاصلية التي تنتج هذه الاموال الغير مشروعة، كما ان هذه الافعال تجرم باعتبارها جرائم مستقلة عن الجرائم الاصلية، بحيث يمكن ملاحقة الجناة فيها، حتى ان لم تصدر احكام ادانة سابقة في الجرائم الاصلية مصدر الاموال التي تجري عليها افعال الغسل.
والجدير بالإشارة ان الاحكام المشار اليها في اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد قد حرصت في المادة 26 منها كالشأن بالنسبة لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على تقرير مسئولية الشخصيات الاعتبارية، على النحو السالف البيان.
(ج) الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد
من بعد اعتمادها رسميا تبين لنا ان هذه الاتفاقية سكتت عن تعريف محدد للفساد فقد تكلفت المادة الرابعة منه ببيان الافعال التي يجب ان تجرمها الدول الاطراف في تشريعاتها الوطنية كجرائم فساد، وفي بيان صنوف هذه الافعال اوردت الاتفاقية في المادة (4) ما يلي: -
- كافة افعال المتاجرة بالوظائف والنفوذ في مجال الموظفين العموميين وفي نطاق الشركات المساهمة، والجمعيات التعاونية والنقابات، والمؤسسات والجمعيات المعتبرة قانونا ذات نفع عام وكذلك بالنسبة الي الموظف العمومي الاجنبي او الموظف المدني الدولي ويعتبر امتداد التجريم اليهما انفاذا للاتفاقية الامم المتحدة للجريمة المنظمة، واتساقا مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.
- افعال اختلاس الممتلكات والاستيلاء عليها بغير حق. في نطاق الموظفين العموميين، وشركات المساهمة.
- افعال الاثراء غير المشروع، حيث لا يستطيع الموظف العمومي تبرير الزيادة الكبيرة في موجوداته قياسا الي دخله المشروع
- الرشوة في القطاع الخاص
- اختلاس الممتلكات في القطاع الخاص
- افعال غسل العائدات الاجرامية بصورها المختلفة من تحويل الممتلكات او نقلها، او اخفاء او تمويه الطبيعة الحقيقة للممتلكات او مصدرها او مكانها او كيفية التصرف فيها او حركتها او ملكيتها او الحقوق المتعلقة بها، وكذلك اكتساب الممتلكات او حيازتها او استخدامها او ادارتها او حفظها او تبديلها او استثمارها
- افعال اعاقة سير العدالة.
قد اخذت الاتفاقية العربية كالشأن بالنسبة لاتفاقيتي الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، ومكافحة الفساد بتقرير مسئولية الاشخاص الاعتبارية، مرددا ذات احامها (المادة 5) والذي نخلص الية ان المنهج الذي اتبعته اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد في تحديد صور السلوك الجديرة بالتأثيم واعتبارها بهذه المثابة جرائم فساد تسري عليها احكام التجريم والجزاءات وغيرها من الاحكام المتعلقة بالقواعد والاجراءات المتعلقة بها. والمنصوص عليها في ذلك المشروع، هو النهج الذي نراه اولي بالاتباع، وهو المفهوم الذي تعتنقه هذه الدراسة في شأن مقومات اجهزة القضاء القادرة على تطبيق التشريعات الجنائية موضوعية واجرائية في هذا النطاق، على النحو الذي تتحقق به غايات هذه التشريعات في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.
رابعا :- الخاتمة:
يؤدي الفساد كذلك إلى تقويض التنمية الاقتصادية لتسببه في حدوث تشوهات وحالات عجز ضخمة. ويؤدي انتشار الفساد في القطاع الخاص إلى زيادة كلفة العمل التجاري من خلال زيادة سعر المدفوعات غير المشروعة نفسها وكذلك لازدياد النفقات الإدارية الناجمة عن التفاوض مع المسؤولين ومخاطر انتهاكات الاتفاقيات أو الانكشاف.
ورغم أن البعض يدّعي بان الفساد يقلل من النفقات الإدارية عن طريق تجاوز الروتين الإداري، إلا ان وجود الرشوة يمكن كذلك ان يدفع المسئولين لاستحداث تعليمات وحالات تأخير جديدة في إنجاز المعاملات. ومع إسهامه في زيادة تضخم النفقات التجارية فإن الفساد يشوه الملعب التجاري إذ يحمي الشركات ذات المعارف في الحكومة من المنافسة ما يعني بالنتيجة استمرار وجود شركات غير كوفئ.
وعلاوة على ذلك يولد الفساد تشوهات اقتصادية في القطاع العام عن طريق تحويل استثمار المال العام إلى مشروعات رأسمالية تكثر فيها الرشى.
ويلجأ المسؤولون إلى حيلة زيادة التعقيدات الفنية لمشاريع القطاع العام لإخفاء أو لتمهيد الطريق لهذه التعاملات غير المشروعة، ما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة تشويه استثمار المال العام. ويؤدي الفساد كذلك إلى خفض معدلات الالتزام بضوابط البناء والمحافظة على البيئة والضوابط الأخرى وإلى تردي نوعية الخدمات الحكومية وزيادة الضغوط على ميزانية الحكومة.
ان أحد أسباب اختلاف معدلات التنمية الاقتصادية بين أفريقيا وآسيا يعود إلى أن الفساد في أفريقيا قد اتخذ شكل اشتقاق الإيجارات الذي ينجم عنه تحريك رأس المال إلى الخارج بدلاً من استثماره في الداخل (وهو النمط التقليدي والمحبط الذي نشهده في قيام الحكام الدكتاتوريين الأفارقة بإنشاء حسابات مصرفية لهم في بنوك سويسرا).
أما الإدارات الفاسدة في آسيا من قبيل إدارة سوهارتو فغالباً ما اتخذت هيئة الحصول على حصة في كل شيء (طلب الرشى)،
إلا أنها تمكنت بخلاف ذلك من توفير جميع شروط التنمية عن طريق الاستثمار في مشاريع البنية التحتية ودعم سيادة القانون وما إلى ذلك.
ان تهريب رؤوس الأموال من 30 دولة أفريقية للفترة بين 1970 و1996 قد بلغ 187 مليار دولار وهو ما يفوق مديونيات هذه الدول مجتمعة، وهو ما ينجم عنه تخلف أو تنمية منقوصة وهو ما أطره الاقتصادي ما نكور اولسون في نظرية وضعها لذلك).
وأحد العوامل التي تقف خلف هذا السلوك في حالة أفريقيا كان عدم الاستقرار السياسي وحقيقة أن الحكومات الجديدة عادة ما تصادر أرصدة الحكومات السابقة التي حصلت عليها عن طريق الفساد.
وهذا ما شجع المسؤولين على تخزين ثرواتهم خارج البلاد لكيلا تطالها قرارات المصادرة الحكومية في المستقبل.
تبين لنا ان فساد السلطة هو إخلال بشروط العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وفساد الاقتصاد هو ابتعاد عن أسس التعامل الاقتصادي السليم، وفساد الثقافة هو انحطاط للقيم، وهذه مجرد أمثلة تساعدنا على الاقتراب من فهم متعدد الأوجه لظاهرة الفساد
خامسا: -النتائج:
(ا) تعتبر ظاهرة الفساد والجرائم المرافقة لها من أهم الظواهر التي تمس بهيبة وكيان الدولة من مختلف النواحي سواء الاقتصادية أو الاجتماعية.
(ب) على الرغم من وجود آليات وأساليب واستراتيجيات تسعى لمكافحة الفساد الإداري إلا إن هذه الأساليب إذا أحيانا لا يكتب لها النجاح وذلك لعدم استنادها على مرتكزات قوية وفاعلة مثل القضاء العادل والتطبيق الصحيح للإجراءات إضافة الى وجود نظام ديمقراطي صحيح. (ث) ان تجنب السلطة التنفيذية او التشريعية تفعيل المبدأ الدستوري بشأن المساواة أمام القانون يؤدي الى انتشار الظلم والفساد ويعمق الصراع الاجتماعي في البلاد.
(ج) يؤدي الفساد الى اضعاف مصداقية الدولة في الخارج خاصة امام المستثمر الأجنبي.
سادسا: التوصيات:
للحدّ من تفشّي ظاهرة الفساد، يجب على أفراد المجتمع محاربته بشتّى السّبل والأشكال، عن طريق الالتزام الدّيني والأخلاقي والوطني والإنساني، وطرق معالجته هي:
- سنّ الأنظمة والتشريعات الشّفافة في الأنظمة المضادّة للفساد وتوضيحها، وإنزال أقصى العقوبات على مخالفيها.
- التوعية المجتمعيّة لهذه الظّاهرة الخطيرة، ومدى تأثيرها على المجتمع والأفراد، وتنمية دورهم في مكافحتها والقضاء عليها.
- تخصيص مكافئة ماليّة لمن يقوم بالتّبليغ عن حالات الفساد في الدّوائر الحكوميّة.
- وضع عقوبات رادعة تناسب كلّ فساد، وذلك لعدم تكراره، بشرط أن يكون معلناً على الملأ للعبرة والعظة.
- خلق فرص عمل مناسبة للمواطنين، من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئةٍ من فئات المجتمع، وذلك لتحسين الظّروف المعيشيّة للفرد، والمجتمع، والبلد.
- تطوير الإبداع وتنميته لدى الموظّفين، ومكافئتهم عليه.
- عقد ندواتٍ دينيّة وتوعويّة في الدّوائر الحكوميّة، والمدارس، والجامعات، والقنوات المرئيّة والمسموعة تحثّ المواطنين للتّخلص من الفساد الإداريّ، ودعمها بالقصص والعبر من الأقوام الفاسدة السّابقة وما حلّ بها.
- تشكيل لجنةٍ مخصّصةٍ في كلّ دائرة للإصلاح الإداري، ودراسة الواقع الإداري، وسلوك العاملين لمحاربة الفساد وقت اكتشافه.
- تعيين القيادات الشّابة النّشيطة، المؤمنة بالتّطوير والتغيّر، ذات الكفاءة والمؤهّل والخبرة العلميّة في مجال العمل.
- وضع الشّخص المناسب في المكان المناسب.
- العمل بمبدأ الشفافية في جميع مرافق ومؤسسات الدولة.
سابعا: المصادر: -
- اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد والتي اعتمدت في دورتها الخامسة والخمسين بتاريخ 15 نوفمبر 2000 ودخلت حيز التنفيذ في 29 سبتمبر 2003
- وثائق الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تونس 11 من ديسمبر 2003
- الاعرجي، عاصم، نظريات التطوير والتنمية الإدارية. بغداد. مطبعة التعليم العالي: 1988.
- اللامي، مازن زاير، الفساد بين الشفافية والاستبداد. مطبعة دانية، الطبعة الأولى، بغداد:2007.
- الدليمي، باسم فيصل، الفساد الإداري وبعض أشكاله من وجهة نظر عينة من المديرين. رسالة ماجستير، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة بغداد:1999.
- دحلان، عبد الله صادق، قراءة في كتاب الفساد الإداري. 2004.
- http://www.alwatan.com-
- صالح، احمد علي، أمراض إدارية – تشخيص وعلاج. معهد التدريب والتطوير، بغداد: 1998.
- صالح، احمد علي، تفويض الصلاحيات بين الضرورات والمحذورات. المعهد العالي للتطوير الأمني والإداري: 1999.
- القريوتي، محمد قاسم، أخلاقيات الخدمة العامة. الطبعة الأولى، عمان:1985.
- جميعان، ميخائيل، الانحراف الإداري – أسبابه وطرق علاجه، القاهرة: 1975.
- الفطافطة، محمود، الفساد: الصورة الأخرى للهلاك:2007
www.aman-palestine.org
- داغر، منقذ محمد، جرائم الفساد الإداري في الإدارة العامة العراقية وعلاقتها بالخصائص الفردية والتنظيمية لمرتكبيها ومنظماتهم للفترة (1992-1996) جامعة بغداد، المؤتمر العلمي السادس لكلية الإدارة والاقتصاد:1997.
- أبو شيخه، نادر احمد، الفساد في الحكومة المنظمة العربية للتنمية الإدارية: 1994.
- موقع هيئة مكافحة الفساد
- موقع منظمة الشفافية الدولية
- ساهر عبد الكاظم مهدي: الفساد الاداري أسبابه وأثارة واهم اساليب المعالجة دائرة المفتش العام، قسم التفتيش الاداري.
- . عبد القادر عبد الحافظ الشيخلي: التدابير القانونية لمكافحة الفساد، الرياض 10-12/8/1424(الموافق 6-8/10/2003م)
- حسني عايش: الفساد والرشوة في العالم بحث لمؤتمر نحو شفافية اردنية عمان 2000