كتب المحلل الاقتصادى محمد ابراهيم موسى

تنحصر أزمة التضخم المصرية في أننا في الاساس دولة تعتبر مستهلكة من الطراز الأول؛ بداية من المواد الخام الخاصة بمستلزمات التصنيع الخاصة بالمنتجات التي تنتج داخل مصر ويضاف عليها المواد الاستهلاكية الكثيرة التي يعتمد عليها الشعب المصري مثل القمح و زيوت الطعام .
ويؤثر كل هذا في أن تكلفة المنتج المصري الذي يتكون من مواد خام مستوردة وبالتالي ارتفاع سعر المنتج المحلي + ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية. وكل هذا مرتبط بالأزمة الخاصة بتوفير العملة الصعبه منذ احداث ثورة يناير ويونيو.
ويمكن تلخيص الأزمة في النقاط الأتية:
اولا: عدم توافر العملة الصعبه نتيجة خلع الرئيس السابق محمد مرسي وتوقف عدد من الدول الداعمة له عن إرسال المنح بالدولار.
وتناقص الايرادات القادمة من القطاعات السياحية وتحويلات المصريين من الخارج وعدم تواجد الاستثمار الاجنبي المباشر بشكل مؤثر في الاقتصاد المصري في هذا الوقت .
ثانيا: علي الرغم من دعم عددا من الدول العربية لمصر عقب خلع الرئيس السابق مرسي الي أن سياسة البنك المركزي المصري الخاصة بسعر الصرف الثابت أدي الي استهلاك هذه المساعدات في دعم قيمة الجنيه أمام الدولار في ظل استمرار انخفاض معدلات التدفق بالدولار الأخرى مدعومة بتراجع نشاط السياحة خاصة بعد حادث الطائرة الروسية والاستثمار الأجنبي المباشر و الغير مباشر.
ثالثا : مع تفاقم أزمة الدولار ظهرت السوق الموازية ( السوق السوداء ) و أدي ارتفاع الفارق بين سعري الدولار بين السعر الرسمي و سعر السوق الموازي الي أزمة أخري بتدفق تحويلات المصريين بالخارج و التي تعد أحد أهم المصادر لدعم الاقتصاد المصري بالنقد الأجنبي .
رابعا : مع نهاية العام 2016 كان الإستمرار في سياسة سعر الصرف الثابت أمر شبه مستحيل خاصة مع الفارق الكبير الذي وصل أحيانا الي 100 % بين سعر الدولار الرسمي و سعر السوق الموازية فقررت إدارة البنك المركزي التحول الي سياسة سعر الصرف الحر .
خامسا : ادي اتباع سياسة سعر الصرف الحر الي انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية و بالنظر الي طبيعة الاقتصاد المصري في الاعتماد علي الواردات النهائية و اعتماد حتي الصناعة في مصر علي نسبة كبيرة من مكونات الصناعة من المواد الخام و الوسيطة من الخارج ادي ذلك الي ارتفاع في المستوي العام للأسعار أدي الي وصول معدلات التضخم الي نسب غير مسبوقة خلال العام 2017 و نلاحظ ذلك كما بالشكل السابق .
سادسا : في اطار خطة الحكومة و الإتفاق مع صندوق النقد الدولي لخفض عجز الموازنة اتخذت الحكومة عددا من الإجراءات خاصة بخفض الإنفاق العام خاصة المتعلق بدعم المحروقات ، كذلك استحداث ضريبة القيمة المضافة بديلا عن ضريبة المبيعات و هو ما ادي الي رفع معدل الضريبة و خضوع عددا من السلع و الخدمات الي الضريبة الجديدة كانت معفاه في ظل القوانين القديمة و هو ما أدي بدوره الي زيادة معدلات التضخم .
سادسا : مع تخلي البنك المركزي عن سياسة سعر الصرف الثابت اعلن محافظ البنك المركزي أن دور البنك الاول متمثل في مجابهة التضخم من خلال رفع سعر الفائدة و الذي وصل بنهاية العام الي 5 نقط أساس علي ثلاث مراحل .
سابعا : مع تغير سنة الأساس و استخدام الحكومة لأدوات الدين و كذلك سياسات البنك المركزي الخاصة بأسعار الفائدة إنخفضت مرة أخري معدلات التضخم مع بداية الربع الاول للعام 2018 و حدوث حالة استقرار نسبي المستوي العام للأسعار، ومن المتوقع استمرار معدلات التضخم في التراجع اذا ما لم تحدث اجراءات أخري خاصة بخفض الإنفاق العام .